تقارير

اتهامات لسانشيز بتسريب مراسلات سرية لروسيا انتقاما من بايدن ومخاوف من أن يدفع ذلك أمريكا لمزيد من التقارب مع المغرب


الصحيفة – حمزة المتيوي





الجمعة 4 فبراير 2022



12:00

تابعونا على



يقف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على حافة أزمة جديدة بين بلاده وبين الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي “النيتو”، بعد أن أضحى متهما بتسريب وثائق سرية حول المفاوضات الأمريكية الروسية حول الأزمة على حدود أوكرانيا، لدرجة أن بعض وسائل الإعلام اعتبرت أن الأمر يتعلق بـ”انتقام شخصي” من الرئيس الأمريكي جو بايدن، وأبدت اعتقادها بأن ذلك قد يدفع هذا الأخير إلى حسم اختياره للمغرب حليفا استراتيجيا في المنطقة بدلا من إسبانيا.

وبدأت القصة عندما نشرت صحيفة “إلباييس”، بشكل حصري، أول أمس الأربعاء، وثيقتين مسربتين تتضمنان مراسلات كتابية من واشنطن و”النيتو” ردا على مقترحات موسكو بخصوص إحداث تغييرات على على الترتيبات الأمنية المعمول بها في أوروبا، حيث تبرز إحداهما أن الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة روسيا لاعتماد “آلية شفافة” للتأكد من عدم نشر صواريخ “توماهوك كروز” في مجموعة من المواقع في بولندا ورومانيا، في مقابل موافقة موسكو على “إجراءات شفافة” للتحقق من قاعدتين للصواريخ توجدان في الأراضي الروسية قرب أوروبا.

وتتضمن الوثيقتان عرضا مشتركا من أمريكا وحلف “النيتو” لروسيا، مفاده أنهما يرفضان توقيع معاهدة ثنائية بخصوص الأمن في أوروبا، كما يرفضان إغلاق الباب أمام أوكرانيا أو جورجيا للانضمام إلى الحلف، لكنهما في المقابل يعرضان على الرئيس فلاديمير بوتين التفاوض بخصوص اتفاقيات لنزع الأسلحة ولبناء الثقة عبر عدة منظمات أوروبية، وحَمَلَ المقترح عرضا لـ”التهدئة الفورية” على الحدود الأوكرانية على أن يكون الأمر مصاحبا لإجراءات عملية لخفض التصعيد من الجانب الروسي.

ولم يعد الأمر يتعلق بتسريب وثائق سرية يُفترض أنها لا تُتداول إلا بين الدول الأعضاء فحسب، بل باتهام مباشر لسانشيز بكونه وراء هذا التسريب على اعتبار أن صحيفة “إلباييس” مقربة من الحزب العمالي الاشتراكي الذي ينتمي إليه، وهو الأمر الذي تحدث عنه موقع “أوطونو” الإسباني المعارض للحكومة الحالية بشكل صريح، جازما بأن التسريب لا يمكن أن يكون مصدره حكومةَ دولة أخرى.

ووصف الموقع ما جرى بـ”الفضيحة” وبـ”الجريمة” لكونه يندرج تحت بند إفشاء أسرار رسمية وفق المادة 417 من القانون الجنائي الذي يعاقب على ذلم بالسجن ما بين 12 و18 شهرا والحرمان من الوظيفة العامة لمدة تتراوح بين عام و3 سنوات، واستشهد على تورط حكومة سانشيز في ذلك بكونها لم تعلن عن أي إجراء للتحقيق في نشر تلك الوثائق.

والأخطر من ذلك، هو أن المصدر نفسه تحدث عن أن الأمر يتعلق بانتقام شخصي من سانشيز ضد بايدن، الدافع وراءه هو استبعاد الثاني للأول من جولته من المكالمات الهاتفية مع زعماء دول مختلفة حول الأزمة مع روسيا بخصوص أوكرانيا، على الرغم من أن إسبانيا عضو في حلف “النيتو”، متحدثا عن العلاقات التي تربط الحكومة الحالية بروسيا وبالعديد من حلفائها على أساس إيديولوجي.

وتوقعت الصحيفة في تقريرها أن تكون لهذه الخطوة تبعات خطيرة على العلاقات بين مدريد وواشنطن، حيث يُنتظر أن تعمق من “عدم الثقة” الذي يُعامل به بايدن سانشيز وإلى “تلطيخ سمعة إسبانيا أمام المجتمع الدولي” وتحويلها إلى “حكومة تافهة وغير مسؤولة تخون حلفاءها في لحظة حساسة للغاية”، على حد تعبيرها، مشيرة إلى أن “جزءا من الحكومة الإسبانية يخدم مصالح موسكو”.

وأوضح التقرير أن ما حدث ستكون له عواقب وخيمة على إسبانيا بالنظر للصراع الموجود حاليا بينها وبين المغرب حول السيادة على مدينتي سبتة ومليلية والمياه الإقليمية بين الصحراء وجزر الكناري، معتبرا أن سانشيز يدفع حلفاء بلاده إلى “الوثوق أكثر في المغرب”، في إشارة إلى التقارب الملحوظ في السنتين الأخيرتين بين الرباط وواشنطن، مقابل البرود في علاقة هذه الأخيرة مع مدريد.

Source link المصدر

زر الذهاب إلى الأعلى